ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
153
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
مصاحفا ودفاترا . يعني خيرها ومعناها ، وبدأتها ومعناها ، وتأويلها وتفسيرها ، وسبب نزولها ، وبركة معناها ، والسر المكتوم فيها ، وكونها خصوصة خصّ اللّه النبي صلى اللّه عليه وسلم بها خلا عن سائر الأنبياء إلا سليمان صلى اللّه على نبينا وعليه ، ثم إن اللّه تعالى لما خلق خلقه وأبداهم وأنشأهم وميزهم ، خص كل واحد منهم بما خصه من النعمة والرحمة والمثالة والمرتبة والمنزلة والأمر والعطاء والعلم والمعرفة والمكانة والعبادة والطاعة ، قال عزّ من قائل : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) [ البقرة : 152 ] . فشكر النعمة ظهورها بالشكر والطاعة والمحبة والصدقة والمنّة والرغبة والرحمة للمساكين والرفق بالضعفاء ، والتواضع مع الأقلاء ، والجبر للمنكسرين ، وإقالة عثرة العاثرين ، وإجابة السائلين ، والخوف من رب العالمين ، وكف الأذى عن الخلق أجمعين وقلة البغي ، فإن اللّه تعالى إذا ألبس عبدا من عبيده ثوب البغي أرداه ، وإذا قلده بقلادة الطغي من ديوان أحبابه أمحاه ، وإذا أراه برداء الكبر صغره وأحطه ، وإذا كان العبد مدمنا لشيء فيه غضبه ، فليتب وليحذر كبائر الذنوب وصغائر الوقوع ، فإن اللّه قد بيّن في السالفة عبرا وسيرا وخبرا وأثرا ، فذلك أن اللّه حذّر وأنذر وزجر خلقه ممن مضى لما كانوا على المعاصي ، كيف فعله بهم وأبادهم وكانوا أشد منكم بطشا وأشد قوة ، كانت رؤوسهم تحك السحاب ، فأرسل عليهم من بلائه ما أرداهم ، فأصبحوا كأنهم أعجاز نخل خاوية ، قوم ثمود خالفوا أمر ربهم فلم يبق لهم باقية ، رأس الجبابرة نمرود أهلكه بالبعوض ، رأس الفراعنة فرعون أغرقه ، قوم لوط لاطوا فأخسف اللّه بهم ، بنو إسرائيل بغوا على قومهم وأنبيائهم وعصوا التوراة الإنجيل سلط عليهم « بخت نصر » قتلهم ، وأخرب بيت المقدس وسبى ذراريهم واستعبد أبناءهم ، وأخرب ديارهم عوضا عن بغيهم وعتوهم . قوم نوح لما غلظوا على نبيهم أغرقهم اللّه تعالى وجعلهم مثلة ، قوم يونس لما آمنوا كشف عنهم الخزي وعذاب الخزي في الدنيا ، عبر لا تبقي على أحد لا ملك ولا خفير ولا أمير ولا وزير ولا وضيع ولا حقير ولا غني ولا فقير ولا دنيء ولا رفيع ولا على أحد ، لكن الحق ميّز الخلق ، وجعلهم رعاة وكل واحد راع ؛ لأن كل أحد من خلق اللّه تعالى جعل اللّه له رعية أما ولاة الأمور ، فالناس رعيتهم فيحلون الرفق بهم بالعدل ، والنصفة كشف الضر والإجابة لهم وذهاب ضررهم وغوث لهفهم وطمأنينة خوفهم وسكون روعهم وإنصافهم ونصفتهم ، ورد القوي عن الضعيف ، والمعتدي من المرتدي ، والأحكام بالألطاف ، وكل من أعطاه اللّه مكانة على رجلين كان له أن يتقي اللّه في ذلك ، ولينصفهم ولا يجور عليهم ؛ فإن نعم اللّه خلعا تحت